الشيخ باقر شريف القرشي

104

حياة الإمام الحسين ( ع )

« اللهم إني محمد عبدك ونبيك ، وهذان أطايب عترتي ، وخيار ذريتي ، وأرومتي ، ومن أخلفهم في أمتي . . . اللهم وقد أخبرني جبريل بأن ولدي هذا - وأشار إلى الحسين - مقتول مخذول ، اللهم فبارك له في قتله ، واجعله من سادات الشهداء ، انك على كل شيء قدير ، اللهم ولا تبارك في قاتله وخاذله . . . » . وانقلبت ساحة الجامع إلى صرخة مدوية من البكاء والعويل ، فقال لهم النبي : « أتبكون ، ولا تنصرونه ؟ اللهم فكن أنت وليا وناصرا ! ! » . قال ابن عباس : وبقي النبي متغير اللون محمر الوجه ، فصعد المنبر مرة أخرى وخطب الناس خطبة بليغة موجزة ، وعيناه تهملان دموعا ، ثم قال : « أيها الناس : إني قد خلفت فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي وأرومتي ومراح مماتي « 1 » وثمرتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ألا وأني لا أسألكم في ذلك إلا ما أمرني ربي أن أسألكم المودة في القربى ، فانظروا أن لا تلقوني غدا على الحوض ، وقد ابغضتم عترتي . ألا وأنه سيرد علي في القيامة ثلاث رايات من هذه الأمة راية سوداء مظلمة قد فزعت لها الملائكة فتقف علي ، فأقول : من أنتم ؟ فينسون ذكري ، ويقولون : نحن من أهل التوحيد من العرب ، فأقول : أنا أحمد نبي العرب والعجم ، فيقولون نحن من أمتك يا أحمد : فأقول لهم كيف خلفتموني من بعدي في أهلي وعترتي وكتاب ربي ؟ فيقولون : أما الكتاب فضيعنا ومزقنا ، وأما عترتك فحرصنا على أن يندهم « 2 » من جديد الأرض

--> ( 1 ) هكذا في الأصل والصحيح ( ومزاج مائي ) . ( 2 ) هكذا في الأصل والصحيح على أن نبيدهم .